الأمير الحسين بن بدر الدين
594
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهوى » ، فكما أنه لم ينج من أمة نوح إلا من ركب في السفينة كذلك لا ينجو من أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا من تمسك بأهل بيته ، واستن بأفعالهم ونسج على منوالهم . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا أبدا « 1 » : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللّطيف الخبير نبّأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » ، فكما أنّ من تمسّك بالكتاب ، وفعل بما يقتضيه - فإنه لا يضلّ كذلك لا يضل عن الصواب والهدى من تمسّك بأهل الكساء وأبنائهم العلماء ، السادة « 2 » الحكماء ، أعلام الهدى ، ومصابيح الدّجى ، وحياة الورى ، أئمة أهل الدّنيا ، وشفعاء أهل الأخرى ، الذين بهم يفتح ويختم ، وينقض ويبرم ، ويوصل ويضرم ، ويخمد ويضرم ، ويهان ويكرم . قال جدي المنتصر لدين اللّه محمد بن الإمام المختار لدين اللّه ( ع ) « 3 » في أبيات له : فما إن زال أوّلنا نبيّا * ولا ينفكّ آخرنا إماما يصلّي كلّ محتلم علينا * إذا صلّى ويتبعها السّلاما فحسبك مفخرا أنّا جعلنا * لكلّ هدى ومفترض تماما وقال المنصور بالله عبد اللّه بن حمزة ( ع ) في أبيات له :
--> ( 1 ) في ( ب ) : من بعدي أبدا . ( 2 ) في ( ب ) : السادات . ( 3 ) والمختار هو القاسم ابن الإمام الناصر أحمد بن الإمام الهادي يحيى عليهم السّلام ، وهو الذي ثأر لأبيه من قاتليه ، فقتلهم وشفى الغليل ، وقال بعد أن قتلهم القصيدة المعروفة بالحماسة الهاشمية والشجاعة العلوية ، منها هذه الأبيات التي ذكرها المؤلف . ت 369 ه . ينظر التحف شرح الزلف ص 199 .